النوم بعد ممارسة الجنس أمر شائع لدى الرجال والنساء على حد سواء، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى إفراز الهرمونات أثناء وبعد النشوة الجنسية. هذه الهرمونات، بما في ذلك الأوكسيتوسين والسيروتونين والبرولاكتين، تعزز الاسترخاء، وتقلل التوتر، وتحفز النعاس. بينما يميل الرجال إلى الشعور بتأثير النعاس بشكل أكثر وضوحًا، قد تشعر النساء أيضًا بالتعب بعد ممارسة الجنس، مع أن بعضهن قد يشعرن بفترة وجيزة من الإثارة أو زيادة في الطاقة قبل الشعور بالنعاس.

التغيرات الهرمونية: أثناء النشاط الجنسي، وخاصة بعد النشوة الجنسية، يفرز الدماغ مزيجًا من الهرمونات، بما في ذلك الأوكسيتوسين، والفازوبريسين، والبرولاكتين، والسيروتونين، وأكسيد النيتريك، والإندورفين.

الأوكسيتوسين: يُطلق عليه غالبًا “هرمون العناق”، ويساعد الأوكسيتوسين على تقليل التوتر وتعزيز الاسترخاء، مما قد يؤدي إلى النعاس.

البرولاكتين: يرتبط هذا الهرمون بالنعاس، ويُعتقد أن إفرازه أثناء النشوة الجنسية عامل رئيسي في النعاس بعد الجماع. الإندورفين: مسكنات الألم الطبيعية هذه لها تأثير مهدئ ومسكن.

الرجال مقابل النساء: في حين أن كلا الجنسين يعانيان من هذه التغيرات الهرمونية، قد يكون الرجال أكثر حساسية لتأثيرات الإندورفين المُحفّزة للنوم، بينما قد تُعاني النساء من ردود فعل متباينة، حيث يشعر بعضهن بالنشاط بعد النشوة الجنسية.

الاختلافات الثقافية: تشير بعض الدراسات إلى أن الرجال أكثر عرضة للنوم بعد ممارسة الجنس، بينما قد تكون النساء أكثر اهتمامًا بالحضن أو التحدث بعده.

يتناول بحث جديد ظاهرة تطورية أخرى مُحيرة: لماذا النساء أكثر عرضة للنوم بعد الجماع من الرجال. الإجابة؟ لأنه يزيد من فرص الحمل، على الأقل وفقًا لدراسة جديدة نُشرت في مجلة العلوم السلوكية التطورية. يقول مؤلفو الدراسة، بقيادة جوردون غالوب من جامعة ألباني، جامعة ولاية نيويورك: “غالبًا ما تُستخدم عبارة “الجنس حبة نوم طبيعية” للإشارة إلى أن الجماع قد يكون له خصائص مهدئة، ولكن لم تُجرَ أبحاث كثيرة حول هذا التأثير”. ويضيفون: “وجدنا أن النساء أكثر عرضة من الرجال للإبلاغ عن النوم بعد الجماع، وأن النعاس التالي للجماع يتعزز بالنشوة الجنسية لدى كل من النساء والرجال”.

استعان الباحثون بـ 316 طالبًا جامعيًا من جامعة ألباني للمشاركة في استطلاع قصير حول العادات الجنسية. استبعدوا الأفراد الذين أشاروا إلى ميول ثنائية أو مثلية أو الذين لم يُبلغوا عن أي تجربة جنسية سابقة. كما استبعدوا المشاركين الذين أشاروا إلى ممارسة الجنس أكثر خلال النهار مقارنةً بالليل، نظرًا لأن الغرض من الدراسة هو فهم عادات النوم بعد الجماع.

نتج عن ذلك عينة نهائية من 128 امرأة و98 رجلاً. طُلب من المشاركين ملء استبيان يتكون من ثلاثة أقسام: استخدام وسائل منع الحمل وحالة العلاقة، وسلوك الاستمناء، وتاريخ الجماع. وكانت إجابات المشاركين على الأسئلة الثلاثة التالية بالغة الأهمية في بحثهم:

1- من ينام عادةً أسرع بعد المعاشرة الجنسية، أنت أم شريكك؟
2- كم مرة تنام بعد الوصول إلى النشوة الجنسية أثناء الجماع؟
3- كم مرة تنام بعد الجماع دون الوصول إلى النشوة؟

ليس من المستغرب أن يكون أي من الرجال والنساء أسرع في النوم بعد الجماع عند الوصول إلى النشوة. ومع ذلك، سواءً مع النشوة الجنسية أم بدونها، كانت النساء أكثر عرضة للإبلاغ عن النوم أسرع بعد الجماع من الرجال. كان من العوامل الحاسمة لفرضيتهم عدم وجود فروق بين الجنسين في الخصائص المهدئة للاستمناء. فقط عندما تم تلقيح النساء، أبلغن عن احتمال أكبر للنوم بعد الجماع. وهذا يعزز الحجة القائلة بأن السائل المنوي قد يحتوي على خصائص شبيهة بالمهدئات.